عبد الملك الجويني

72

نهاية المطلب في دراية المذهب

العرف . ويمتنع بيعُ لب الجوز واللوز بعضُه متفاضلاً على القديم ؛ فإنه مقدَّر مطعوم في حالة شَرَفهِ ، وليس مصيرُه إلى إجراء التقدير فيه نادراً ، بخلاف ما قدمته في القثاء والسفرجل ، وما في معناه . ولا رباً على القديم في الرمَّان . ويجري في حب الرمّان إذا جف [ ما ] ( 1 ) ذكرته في اللُّبوب . فرع : 2952 - الشعير في سنبله لا يقدَّر ، فإذا فرّعنا على القول القديم ، فالوجه عندي منعُ بيع بعضه ببعض ؛ فإنه من جنس ما يقدّرُ ، ولا ننظر إلى حالته هذه ، وليس كالجوز ما دام صحيحاً ، وكيف نستجيز التشبيب بالخلاف مع قيام النص في الشعير . وقد تقرر في ( الأساليب ) ( 2 ) ردُّنا على أبي حنيفة ( 3 ) في إخراجه الحفنة ، وهي بعض المنصوص عليه في الخبر . وهذا تفريعُنا على القديم . 2953 - فأما الجديد ، فنقول عليه : كلُّ مطعوم مالُ ربا ، وإن كان لا يُقدّر ، وإذا كان كذلك امتنع بيعُ بعضه ببعض عدداً ، والمانع تعذر التقدير ، وهل يجوز بيع بعضه ببعض وزناً ؟ فعلى وجهين : أحدهُما - وهو ظاهر المذهب أنه لا يجوز ؛ فإن الوزن فيه غير معتاد ، لا في عصر الشارع صلى الله عليه وسلم ، ولا بعده ، ولا سبيل إلى تجويز البيع عدداً ؛ فالوجه المنع . والثاني - أنه يصح ؛ فإنَّا إن نظرنا إلى الكمال ، فرطوبتُه أكمل أحواله ، والتقدير قد حصل بالوزن . وأما عدم جريان العرف بالوزن ؛ ففيه سرٌّ يجب رعايته . فنقول : ما جرى فيه عرف الشارع بالكيل ، فقد تُعُبِّدْنا فيه بالتساوي في الكيل ، فلا معدل عنه إلى الوزن ، وما تقدر وجهلنا فيه عرفَ الشارع ؛ ففيه اضطرابٌ تقدم ذكره ، فأما ما نحن فيه ، فقد جرى العرف فيه بالعدد ، وذلك تساهل في الطريق ، والشرع لا يقنع به ، وفي الوزن الضبط التام ، وليس فيه تركُ تقديرٍ تعلَّق به تعبّدٌ .

--> ( 1 ) في النسختين : كما ذكرته . والمثبت تقدير منا . ( 2 ) أحد كتب الإمام في علم الخلاف . ( 3 ) ر . تبيين الحقائق : 4 / 85 ، 87 ، البدائع : 5 / 139 ، الهداية مع فتح القدير : 6 / 293 . وأبو حنيفة إنما جوّز الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين ؛ لعدم الكيل والوزن ؛ لأن علة التحريم عنده الكيل أو الوزن مع الجنس .